إخوان الصفاء
395
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
المشار إليه ، والصفة هي معنى متعلّق بالموصوف ، والناعت هو القائل ، والنعت هو قول القائل ، والمنعوت هو الذات المشار إليه ؛ وليس له لفظة رابعة تدلّ على معنى متعلّق بالمنعوت كما كانت الصفة متعلقة بالموصوف . فصل في الألفاظ الستة واعلم أن الألفاظ التي تستعملها الفلاسفة في أقاويلها وإشاراتها إلى المعاني التي في أفكار الناس ستّة أنواع : ثلاثة منها دالّات على الأعيان التي هي موصوفات ، وثلاثة منها دالات على المعاني التي هي الصفات . فالألفاظ الثلاثة الدالة على الموصوفات قولهم : الشخص والنوع والجنس ، والثلاثة الدالة على الصفات هي قولهم : الفصل والخاصّة والعرض . وأما شرح معانيها فنقول : الشخص كلّ لفظة يشار بها إلى موجود مفرد عن غيره من الموجودات ، مدرك بإحدى الحواس ، مثل قولك : هذا الرجل ، وهذه الدابّة ، وهذه الشجرة ، وذا الحائط ، وذاك الحجر ، وما شاكل هذه الألفاظ المشار بها إلى شيء واحد بعينه . والنوع كلّ لفظة يشار بها إلى كثرة تعمّها صورة واحدة ، مثل قولك : الإنسان والفرس والجمل والغنم والبقر والسمك ، وبالجملة كلّ لفظة تعمّ عدّة أشخاص متّفقة الصّور . وأما الجنس فهو كلّ لفظة يشار بها إلى كثرة مختلفة الصّور ، تعمّها كلّها صورة أخرى ، كالحيوان والنبات والثّمار والحبّ وما شاكلها من الألفاظ ، فإن كل لفظة منها تعمّ جماعات مختلفة الصّور ، وذلك أن قولك : الحيوان ، يعمّ الناس كلّهم ، والسباع والطيور والسّمك وحيوان الماء أجمع ، وهي كلّها صور مختلفة يعمّها الحيوان ، وهي صورة روحانية متمّمة للجسم .